عبد الرحمن السهيلي

447

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) الحديث كما رواه أحمد بسنده عن ابن عباس أن رسول اللّه « ص » قال : أتاني ربى الليلة في أحسن صورة - أحسبه يعنى في النوم - فقال : يا محمد أتدرى فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت لا ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي - أو قال نحرى فعلمت - في السماوات والأرض ، ثم قال : يا محمد هل تدرى فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : نعم يختصمون في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات ؟ قال : قلت المكث في المساجد بعد الصلوات ، والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإبلاغ الوضوء في المكاره ، من فعل ذلك عاش بخير . ومات بخير ، وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه . وقال : قل يا محمد إذا صليت . اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضنى إليك غير مفتون . قال : والدرجات : بذل الطعام ، وإفشاء السلام ، والصلاة بالليل والناس نيام ، ورواه أحمد أيضا بسنده عن معاذ قال : احتبس علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات غداة من صلاة الصبح ، حتى كدنا نتراءى قرن الشمس ، فخرج - صلى اللّه عليه وسلم - سريعا فثوب بالصلاة ، فصلى ، وتجوز في صلاته ، فلما سلم ، قال - صلى اللّه عليه وسلم - كما أنتم ، ثم أقبل إلينا فقال : إني قمت من الليل ، فصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استيقظت ، فإذا أنا بربى عز وجل في أحسن صورة » الخ ولكنه قال في هذه الرواية : فتجلى لي كل شئ وعرفت ، بدلا من : فعلمت ما في السماوات الأرض . وشتان ما هما في الدلالة . وعن الدرجات قال فيها : لين الكلام بدلا من إفشاء السلام . أما الدعاء ففي رواية معاذ أن اللّه قال له : سل ، قلت : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين وأن تغفر لي ، وترحمني ، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك ، وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك ، أما في رواية ابن عباس ، فقد ورد أن اللّه هو الذي طلب منه أن يقول هذا ، وعلمه إياه . هذا والحديث رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد اللّه . . . . . . . . . .